الشيخ المجاهدالبطل / أحمد ديدات

--------------------------------------------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والآه، ومن اقتفى أثره ودافع عن دينه، وجاهد في سبيله..وبعــد..
المجاهد الشيخ / أحمد ديدات
{{مولدهونشأته}}
ولد الشيخ الفقيد أحمد حسين ديدات في مدينة سيرات بالهند عام 1918, وقدهاجر والده إلى دولة جنوب أفريقيا بعد وقت قصير من ولادته، وعندما بلغ الصغير تسع سنوات ماتت والدته فلحق بأبيه إلى جنوب أفريقيا حيث عاش هناك بقية عمره
في جنوب إفريقيا برع أحمد في دراسته وفاق أقرانه رغم اختلاف اللغة وبدت عليه علامات التفوق والنبوغ.. لكن الفقر حال دونه والعلم والقراءة الذين شغف بهما، وخرج ديدات الصغيرمن المرحلة المتوسطة ليبحث عن مصدر رزق يتقوت منه
{{مواجهات مبكرة}}
عمل ديدات في عدة أعمال، وعندما بلغ الثامنة عشرة في حدود عام 1936، عمل في دكان يمتلكه أحد المسلمين، يقع في منطقة نائية في ساحل جنوب إقليم ناتال بجانب إرسالية مسيحية،وكان طلبة الإرسالية يأتون إلى الدكان الذي يعمل به ديدات ومعه مسلمون آخرون،ويكيلون الإهانات لهم عبر الإساءة للدين الإسلامي والطعن في النبي صلى الله عليه وسلم.. وعن هذا يقول الشيخ ديدات: "لم أكن أعلم شيئًا عما يقولون، كل ما كنت أعلمه أنني مسلم.. اسمي أحمد.. أصلي كما رأيت أبي يصلي.. وأصوم كما كان يفعل، ولا آكل لحم الخنزير ولاأشرب الخمور، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
{{إظهارالحق}}
يقول الشيخ ديدات: "كانت الشهادة بالنسبة لي مثل الجملة السحرية التي أعلم أنني إن نطقت بها نجوت، ولم أكن أدرك غير ذلك، ولكن نهمي الطبيعي وحبي للقراءةوضعا يدي على بداية الطريق، فلم أكن أكتفي بالجرائد التي كنت أقرؤها بالكامل، وأظل أفتش في الأكوام بحثًا عن المزيد مثل المجلات أو الدوريات، وذات مرة وأثناء هذاالبحث عثرت على كتاب كان عنوانه بحروف اللاتينية izharulhaq (إظهار الحق)، وقلبته لأجد العنوان بالإنجليزية "Truth Revealed"، جلست على الأرض لأقرأ فوجدته كتب خصيصًا للرد على اتهامات وافتراءات المنصِّرين في الهند، وكان الاحتلال هناك قد وجدفي المسلمين خطورة، فكان من بين الحلول محاولات تنصيرهم لتستقر في أذهانهم عقيدة "من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر"، فلا يواجه بمقاومة أكبر من المسلمين،وبذلك تعرض المسلمون هناك لحملات منظمة للتنصير، وكان الكتاب يشرح تكنيك وأساليب وخبرات توضح طريقة البداية، وطرح السؤال، وأساليب الإجابة لدى نقاش هؤلاء المنصرين،بما جعل المسلمين في الهند ينجحون في قلب الطاولة ضدهم، وبالأخص عن طريق فكرة عقدالمناظرات
{{عودة إلى طلاب الإرسالية}}
لقد حملت تهكمات طلبة الإرساليةالنصرانية ديدات على البحث؛ فاشترى أول نسخة من الإنجيل وبدأ يقرأ ويعي، ثم قامبشراء نسخ من الأناجيل المتنوعة، وانهمك في قراءتها ثم المقارنة بين ما جاء فيهافاكتشف تناقضات غريبة وأخذ يسأل نفسه: أي من الأناجيل هذه أصح؟ وواصل وضع يده على التناقضات وتسجيلها لطرحها أمام أولئك الذين يناقشونه بحدة كل يوم في الحانوت.
وفي اللقاء الثاني بطلاب الإرسالية كان على استعداد لمناقشتهم، بل ودعوتهم للمناظرات، وحينما لم يصمدوا أمام حججه قام بشكل شخصي بدعوة أساتذتهم من الرهبان في المناطق المختلفة، وشيئًا فشيئًا تحول الاهتمام والهواية إلى مهمة وطريق واضحل لدعوة بدأه الشيخ واستمر فيه، فكان له من الجولات والنجاحات الكثير، واستمر في ذلكطيلة ثلاثة عقود قدّم خلالها المئات من المحاضرات والمناظرات مع القساوسة، كما وضععددًا من الكتب يزيد على عشرين كتابا من بينها الاختيار The Choice وهو مجلد متعددالأجزاء، هل الإنجيل كلمة الله؟، القرآن معجزة المعجزات، المسيح في الإسلام، العربوإسرائيل صراع أم وفاق؟، مسألة صلب المسيح…
{{ديدات تاون؟!!}}
لقد قيض اللهلأحمد ديدات رجلين كان لهما أكبر الأثر في حياته ودعوته ووصوله إلى العالمية فيالدعوة:
أولهما : غلام حسن فنكا" شاب من جنوب أفريقيا حاصل على الليسانس فيالقانون ويعمل في تجارة الأحذية، جمعت بينه وبين ديدات: رقة المشاعر والاهتمامبقضايا الإسلام.
التقى "غلام" مع ديدات في رحلة البحث والدراسة والقراءةالمتعمقة في مقارنات الأديان، وساعد ديدات كثيراً في التحصيل العلمي وصقل الذات. وجابا معا مدنا وقرى صغيرة داخل جنوب أفريقيا، وفي عام 1956 قرر "غلام" التفرغتماماً للدعوة، وأسس الرجلان "مكتب الدعوة" في شقة متواضعة بمدينة ديربان، ومنهانطلقا إلى الكنائس والمدارس المسيحية داخل جنوب أفريقيا حيث قام أحمد ديداتبمناظراته المبهرة والمفحمة.
وأما الرجل الثاني: فهو "صالح محمد" وهو من كباررجال الأعمال المسلمين، كان يعيش في مدينة كيب تاون ، التي كانت تتميز بكثافةإسلامية، وسيطرة وهيمنة نصرانية، كما أنها تتميز بمكانتها الاقتصادية والسياسية فيذات الوقت؛ ومن ثم قام "صالح محمد" بدعوة "ديدات" لزيارة المدينة، حيث رتب له أكثرمن مناظرة مع القساوسة هناك، ولكثرة عددهم ورغبتهم في المناظرة أصبحت إقامة ديداتفي كيب تاون شبه دائمة، وتمكن ديدات من خلال مناظراته أن يحظى بمكانة كبيرة بينسكانها جميعاً الذين تدفقوا على مناظراته حتى أصبح يطلق على "كيب تاون".. ديداتتاون!!
لقد جاب ديدات البلاد بطولها وعرضها ومعه رفيقا دربه وأحدثت مناظراتهاضطرابًا في الوسط الكنسي ومن ثم المجتمع كله، وهز مفاهيم ومعتقدات كانت راسخةومقدسة واستطاع تغييرها، وأحدث ثغرة داخل الكنيسة بعد أن تحول المئات بإرادتهم إلىالإسلام إثر حضور مناظراته أو بعد زيارته في مكتبه الذي تحول إلى منتدى للزائرينوالوافدين من كل مكان.
{{الانتقال للعالمية}}
ومن جنوب أفريقيا خرج ديدات إلىالعالم في أول مناظرة عالمية عام 1977 بقاعة ألبرت هول في لندن.. وناظر ديدات كباررجال الدين النصراني أمثال: كلارك – جيمي سواجارت – أنيس شروش، وغيرهم. وأحدثتمناظراته دويا في الغرب لاتزال أصداؤه تتردد فيه حتى يومنا هذا. فحديثه عن تناقضاتالأناجيل الأربعة دفع الكنيسة ومراكز الدراسات التابعة لها والعديد من الجامعات فيالغرب لتخصيص قسم خاص من مكتباتها لمناظرات ديدات وكتبه وإخضاعها للبحث والدراسةسعيا لإبطال مفعولها، وسعيا لمنعها وعدم انتشارها
{{جهوده ومؤلفاته}}
د
ظلالشيخ ديدات يدعو للإسلام وينافح عنه ويدافع ويناظر ويؤلف وكانت له جهود كبيرة فيالدعوة منها :
تأسيس معهد السلام لتخريج الدعاة، والمركز الدولي للدعوةالإسلامية بمدينة [ديربان] بجنوب أفريقيا.
تأليف ما يزيد عن عشرين كتابًا، كانمن أشهرها كتاب "الاختيار The Choice" وهو كتاب متعدد الأجزاء، و"هل الإنجيل كلمةالله؟"، و"القرآن معجزة المعجزات"، و"المسيح في الإسلام"، و"العرب وإسرائيل صراع أموفاق"، و"مسألة صلب المسيح". وكتب آخرى طبع الملايين منها لتوزع بالمجان بخلافالمناظرات التي طبع بعضها، وقام بإلقاء آلاف المحاضرات في جميع أنحاء العالم.. وكانيقول:" "لئن سمحت لي الموارد فسأملأ العالم بالكتيبات الإسلامية، وخاصة كتب معانيالقرآن الكريم باللغة الإنجليزية".
وقد مُنح الشيخ ديدات جائزة الملك فيصلالعالمية لخدمة الإسلام عام 1986 نظرا لمجهوداته الضخمة وأعطي درجة 'أستاذ'
{{دعوة حتى آخر رمق}}
وفي عام 1996 أصيب ديدات بالشلل التام ومنحينها ظل طريح الفراش، ولكنه لم يتوقف لحظة عن الدعوة فكان يعبر عما يريد عن طريقعينين لا تتوقفان عن الحركة والإشارة والتعبير، وعبرهما يتحاور الشيخ ويتواصل معزائريه ومرافقيه بل ومحاوريه بواسطة لغة خاصة تشبه النظام الحاسوبي, فكان يحركجفونه سريعا وفقا لجدول أبجدي يختار منه الحروف، ويكون بها الكلمات، ومن ثَم يكونالجمل ويترجم مراد الشيخ ولده يوسف الذي كان يرافقه في مرضه. والعجيب أنه كان يصلإلى الشيخ في مرضه هذا كل يوم قرابة الخمسمائة رسالة فلم يتوقف عن الدعوة حتى وافتهالمنية مجاهدا داعيا وصابرا محتسبا
في يوم الإثنين الثامن من أغسطس 2005 ودعتالأمة الإسلامية علما بارزا من أعلامها وجبلا شامخا من جبال دعوتها ألا وهو الشيخالمناضل والداعية المجاهد الشيخ أحمد ديدات.. ذلك الجبل الأشم والطود العظيموالعلامة الفارقة في تاريخ الدعوة إلى الله رب العالمين. تلك الدعوة التي تمثلتلتصوغ رجلا من نوع يختلف عن كثيرمن الرجال كما أنها دعوة تختلف في أسلوبها عن كثيرمن أساليب الدعوة وطرقها المعروفة.
لقد اختار الرجل طريقا وعرًا لا يسلكها إلاالأفذاذ من الرجال ، فاختار مقارعة أهل الكتاب في عقر دارهم وإفحامهم من خلال كتبهموإظهار عوارها وبيان اختلافها وأن مثلها لا يصلح أن يكون كلمة الرب التي أنزلها علىرسله وأن دين الحق هو دين الإسلام الخاتم .. كل ذلك من خلال المناظرة بالحكمةوالموعظة الحسنة مما كان له كبير الأثر في عودة الآلاف منهم إلى الدين الحق دينالإسلام.
لقد عاش ديدات حياته يناضل في هذا الجانب، ومات وهو لا يزال يؤديرسالته من على فراش المرض، ثم ودعنا بعد حياة حافلة تحتاج أن يدرسها كل مسلم ليأخذمنها عبرا وعظات.. وهانحن نقتطف منها ملخصا لا يغني عن التمام
نسأل الله تعالى أن يسكنه فسيح جناته، ويجمعنا به مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا​





الموقع الرسمي لشيخ أحمد ديدات
موقع الشيخ أحمد ديدات - Sheikh Ahmed Deedat Web site
وفي النهاية اشكر الشبكةالاسلامية وهي التي نقلت منها كامل المقالة( أحمد ديدات دعوة حتى آخر رمق)​