ترك الفضول لا تعنى بما لا يعنيك،، وفى الحديث الجامع :
{ مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ المَرْءِ تَرْكُهُ ما لا يعْنِيه }(1)
لقمان الحكيم لماذا سُمى حكيماً ؟
لأنه كان لا يتكلم إلا بحكمة بالغة، قضى على الفضول فى نفسه
والإنسان لا يبدأ السير فى طريق الله إلا إذا انتهى من الفضول نحو الخلق.
وفى الأثر أن لقمان الحكيم ذهب ليزور سيدنا داود عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام،
وسيدنا داود كان الله ألهمه باختراع الدرع وكان يصنع فيه، وهذا الإختراع كان يظهر لأول مرة للبشرية، فحدثته نفسه: سله ماذا يصنع؟ .. فقال لنفسه: ولِمَ أسأله؟ أتريديننى أن أدخل فيما لا يعنينى!، لو كان يهمه معرفتى فسيخبرنى، وإن كان لا يريد معرفتى فستعرضيننى للهوان منه، وجلس.
وبعد أن انتهى سيدنا داود، أمسك بالدرع وقال: هذا درع يلبسه المرء على صدره يتقى به ضربات الرماح والسيوف. جاءه الخبر بدون سؤال لكن لو سألت وهو لا يريد أن يخبرك فلماذا الإحراج؟
ولذلك كان لبعض الصالحين تلميذٌ وكان شاباً أجرد أى ليس له لحية، ومكث فى صحبته سبع عشر عاماً، وحدث أمر فلم يحضر وقالوا له: أين رفيقك الأجرد؟ قال: وهل هو أجرد؟ قالوا أولم تعرف؟
قال: والله ما تفرست فى وجهه قط ولا عرفت أله لحية أم لا. لماذا؟ لأنه مشغول بالله وليس عنده وقت لخلق الله ليفتش فى مثل هذه الأمور
فالذى يفتش عن هذه الأشياء فهو الخاوى الوفاض، لكن المشغول بالله لا ينظر - حتى إذا نظر إلى من حوله - إلا إلى جمال مولاه، جمال الصنعة فى صنعة الصانع،


(1)سنن الترمذي عن أبى هريرة.
منقول من كتاب أحسن القول
لفضيلة الشيخ فوزى محمد ابو زيد